بغداد .. عاصمة الحضارة التاريخية

()

How useful was this post?

انقر على نجمة لتقييمها!

Average rating / 5. Vote count:

No votes so far! Be the first to rate this post.

بغداد هي عاصمة دولة العراق و اكبر مدينة فيها حيث تبلغ مساحتها اكثر من 200 كيلو مترا مربع, و هي في ذات الوقت ثاني اكبر مدينة عربية بعد القاهرة, عاصمة مصر. يبلغ عدد سكان بغداد اكثر من 9 مليون نسمة و هو ما يعادل اكثر من ربع عدد السكان في العراق ككل, كما تتميز بتاريخ كبير يرجع لعشرات القرون من الزمن بداية من تأسيسها مرورا بالعديد من المراحل التاريخية و الانتقالية المليئة بالاحداث و الانجازات على مختلف الاصعدة.

بغداد
مدينة بغداد

التأسيس ( 762 )

تشير العديد من الشواهد ان العديد من الحضارات التي تواجدت قبل الميلاد تم بناؤها في نفس موقع مدينة بغداد الحالي, او في اماكن مجاورة. و على الرغم من ذلك, فان التأسيس الحقيقي يرجع الى سنة 762 على يد الخليفة العباسي الأشهر ابو جعفر المنصور, الذي قرر بنائها لتكون عاصمة الدولة العباسية. تم بناء المدينة على شكل تصميم دائري خلاب يضم داخل اسواره قصر الخليفة و المسجد الكبير بالاضافة الى بعض المنازل و الاسواق الشعبية, و كان يطلق عليها اسم المدينة الدائرية, او مدينة المنصور و كانت تعتبر.

New Project 43
عاصمة الدولة العباسية

عصر الازدهار ( 775 – 833 )

بعد تأسيسها مباشرة شرعت بغداد في التطور بشكل سريع جدا على العديد من الاصعدة الحضارية و الثقافية, ومع توالي الخليفة المهدي لخلافة الدولة العباسية في سنة 775 وصلت المدينة الى بداية عصر الازدهار الحقيقي حيث بدأ خلال ذلك الزمن تشييد المكتبات التاريخية و المدارس, ومع وصول الخليفة هارون الرشيد في عام 786 وصلت عاصمة الدولة العباسية الى ذروة ازدهارها التجاري و اصبحت تسيطر على خطوط التجارة البحرية مع الصين و اليونان.

تواصل هذا التطور و الازدهار مع مرحلة الخلفاء اللاحقين مثل الامين و المأمون و اصبحت المدينة وجهة لاغلب العلماء و الشعراء في ذلك الزمان و اصبح يطلق عليها اسم “مدينة الثقافة”. شهدت فترة خلافة المأمون التي انتهت في العام 833 تشييد العديد من المستشفيات و المراصد, و تم تحقيق العديد من الانجازات العلمية الكبيرة في مجالات متعددة مثل العلوم و الطب و الشعر و غيرها.

قرون من الظلام

مع نهاية عصر الخليفة المأمون في سنة 833 ميلاديا, بدأت الدولة العباسية تفقد قوتها شيئا فشيئا, و بدأت معها بغداد بدخول فترة من التراجع العصيب على جميع المستويات سواء عسكريا, علميا او حتى ثقافيا, و تم احتلالها على مدار 100 سنة من قبل البويهيين , و 50 سنة من قبل السلاجقة, و بقت المدينة تعيش عصورا من الظلام تزامن مع انحدار الدولة العباسية و اقترابها من النهاية.

و مع عصر الخليفة المستعصم بالله, اخر خلفاء الدولة العباسية, تم احتلال المدينة في عام 1258 من قبل جيوش المغول بقيادة هولاكو , حيث قامو بالفعل بقتل المستعصم بالله و تدمير المدينة عن طريق نهب ثرواتها و هدم مكاتبها و حرق الكتب, ليتم بذلك اعلان دخول بغداد في عصر جديد يسوده الظلام و الانهيار على جميع الاصعدة.

الحكم العثماني

مع نهاية الدولة العباسية و بداية الدولة العثمانية, اصبحت بغداد مدينة تقع تحت الحكم العثماني, و لكنها لم تعد عاصمة للخلافة الاسلامية. سيطرت قوات الجيوش العثمانية حدود المدينة في عام 1534 , و تصدت للعديد من محاولات الفرس للسيطرة على بغداد. و بقيت المدينة تحت الحكم العثماني حتى الحرب العالمية الاولى. تميزت هذه الفترة بعودة بغداد تدريجيا الى عصور الازدهار حيث ذهدت تشييد العديد من المدارس الحديثة و المتاحف الاثرية, و كانت تعتبر مدينة استراتيجية للحكم العثماني بسبب موقعها المهم و تاريخها الكبير.

شهدت هذه الفترة ايضا اقبال العديد من البريطانيين و الروس على الاستقرار في بغداد و مباشرة بعض الاعمال المهمة مثل الصناعات العسكرية و التجارة البحرية عبر ميناء دجلة و الفرات و ارسال العديد من السفن التجارية الى روسيا و الصين بشكل اساسي. استمرت هذه الفترة حوالي 4 قرون , قبل ان تدخل المدينة في عصر جديد مع الحرب العالمية الاولى.

بغداد في العصر الحديث

مع نهاية الحرب العالمية, انتهى عصر الدولة العثمانية و وقع العراق و بغداد وقتها تحت يد الاستعمار البريطاني في عام 1917. قدم الاستعمار وقتها الكثير من الوعود بالتطوير و الازدهار ثم الاستقلال لسكان العراق, و هو ما لم يحدث. نتيجة لذلك, اندلعت الثورة في شوارع بغداد مطالبة بانهاء الاستعمار البريطاني, مما نتج عنه الكثير من عمليات القتل للمواطنين العراقيين في بغداد من قبل جيوش الاستعمار.

استمر الاستعمار في استنزاف بغداد حتى انتهى في عام 1932 و اعلان بداية النظام الملكي الذي استمر حتى عام 1958, قبل ان يقوم عبد الكريم قاسم بالانقلاب على هذا النظام و اعلان استقلال و انطلاق جمهورية العراق , و تحديد بغداد كعاصمة للجمهورية العراقية منذ ذلك الوقت حتى يومنا هذا.

Tags: